تأملات في آيات الصيام‎

نبذة : 
رمضانُ مدرسةُ التقوى .. تأمل كيف ذُكرت التقوى في أول آية وأخر آية من آيات الصيام؛ ذلك أنّ الصيام من أعظم ما يُعزِّز التقوى في 
النفوس، فلنُفتّش عن أثر الصيام على تقوانا لربنا في أسماعنا وأبصارنا وكلامنا، لنحقق الغاية: (لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ).



لتحميل المطوية 
التحميل 



مقدِّمة
- منَ التَّطبيق العملي الَّذي كان يُمارسه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لقوله -تعالى-: {وَبَشِّرِ‌ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223]، أنَّه كان يُبشّر أصحابَه برمضان، ويقول: «إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ» [متَّفقٌ عليه واللفظ للبخاري 3277].

العنف ضد الأطفال وموقف الإسلام منه

http://matwiyat.blogspot.com/2013/03/blog-post_4605.html

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحده والصَّلاة والسَّلام على خاتم أنبيائه ورسله وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد...

رأيت هذا المشهد بعيني...
خرج أحد من أحد المحلات التِّجاريَّة، وكان يحمل بيديه بعض المشتريات وبجواره طفلة لا تتجاوز -في نظري- الرَّابعة من عمرها.. فطلب منها أن تفتح له باب السَّيارة لأنَّ يديه مشغولتان.. فحاولت الطِّفلة وحاولت ولم تستطع.. ولكنَّها ظلَّت تحاول وكأنَّها تعلم ما ينتظرها إن هي أخفقت.. وفي النَّهاية أُسقط في يديها وأعلنت الاستسلام.. وظلت تنظر إلى والدها تارةً وإلى باب السَّيَّارة تارةً.. وكأنَّها تناشده أن يترك ما في يديه ويتحمل عنها هذا العناء..

وسائل وتوجيهات للمرأة لاستغلال الإجازة الصيفية

http://www.hayah.cc/forum/imgcache/76260.png



المرأة صنو الرجل وشريكته في صنع الحياة، وهي المحضن الذي يترعرع فيه رجال الغد، ومنه تنبت فسيلة الأسرة الصالحة؛ فإليها وهي البنت والأخت، والأم.. إليها أقدم هذه التوجيهات:

إحدى وعشرون نصيحة نحو صلاة الفجر

http://matwiyat.blogspot.com/2013/03/blog-post_4067.html

أخ يشتكي ويقول: إن صلاة الفجر تفوتني في كثير من الأيام، فلا أصليها في وقتها إلا نادرا، والغالب ألا أستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، أو بعد فوات صلاة الجماعة في أحسن الأحوال، وقد حاولت الاستيقاظ بدون جدوى، فما حل هذه المشكلة؟

الجواب: الحمد لله حمدًا كثيرًا، وبعد: فإن حل هذه المشكلة -كغيرها- له جانبان
جانب علمي، وجانب عملي.
أما الجانب العلمي فيأتي من ناحيتين:

مطوية التشبه والتقليد

http://matwiyat.blogspot.com/2013/03/blog-post_8896.html

الحمدلله والصلاة على رسول الله وبعد:
فإن حياة كثرة المسلمين اليوم قد اصطبغت بصبغة الحضارة الغربية في الفكر والتصور والاعتقاد، في التربية والتلقي والتعليم والثقافة، في السياسة وأنظمة الحكم، في الاقتصاد، وفي سائر الأمور.
فنحن نرى الآن أن السيل بلغ الزبى؛ فبلغ بها في تقليد الغرب الكافر مبلغًا يندى له الجبين؛ إذ أخذ كثير من المسلمين عنهم كل رذيلة ومنقصة.
أخذوا الاستهتار بالأخلاق، والقيم، والدين..!!

وسائل تطهير القلوب للمؤمنين

http://matwiyat.blogspot.com/2013/03/blog-post_1909.html

الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم... وبعد:

فإن من يتأمل علاقات كثيرٍ من المسلمين اليوم مع بعضهم البعض يرى فجوةً كبيرةً بينهم في علاقاتهم، فقد طغت الشحناء وغلب التهاجر، وزادت البغضاء حتى وصل الأمر إلى الأرحام والأقارب والجيران، ولو فتشنا في أسباب هذا الخلاف وذاك التهاجر وجدناه لا يعدو أن يكون سبباً تافهاً أو أمراً ليس ذا قيمة، فهذا يهجر أخاه لأنه لم يدعوه لوليمة، وثانٍ لأنه لا يرد على اتصالاته، وثالث لأنه قام بنهر أحد أبنائه!!!

الثبات بعد رمضان

http://matwiyat.blogspot.com/2013/03/blog-post_26.html

الحمدلله وكفى والصّلاة والسّلام على النّبيّ المصطفى وبعد:

ها هو رمضان قد فارقنا بعد أن حلّ ضيفًا عزيزًا غاليًا علينا لمدة شهرٍ كاملٍ، ولكن هل تركنا رمضان وهو راضٍ عنّا، أم رحل وهو يبكي حسرةً علينا وعلى أحوالنا؟!!، فحتّى لا يضيع منّا رمضان مثل كلّ عامٍ ويكون مجرد لحظاتٍ جميلةٍ نقضيها على مدى شهرٍ ثمَّ بعدها ينتهي الأمر، وجب علينا أن نقف وقفة محاسبةٍ ومُعاتبة مع النّفس، ونضع خطةً إيمانيَّةً لكي نستمر على الطّاعات بعد رمضان، فتُحدد أهدافنا الإيمانية الّتي سنعمل على تحقيقها من شوال حتى رمضان القادم إن شاء الله.

الخشوع في الصلاة



الحمد الله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد:
فإن الله تعالى قد عظم الصّلاة في القرآن، وعظم أمرها وشرفها وشرف أهلها، وخصها بالذّكر من بين الطّاعات كلها في مواضع من القرآن كثيرة، وأوصى بها خاصة. والصّلاة: آخر ما أوصى به النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أمّته عند خروجه من الدّنيا، وهي آخر ما يذهب من الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله.

-الخشوع

إن المقصود الأعظم من الصّلاة وروحها: الخشوع، وهو: حضور القلب فيها بين يدي الله -تعالى- محبةً له وإجلالًا وخوفًا من عقابه، ورغبةً في ثوابه، مستحضرًا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته؛ متأدبًا بين يدي ربّه، مستحضرًا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أولها إلى آخرها، فتزول بذلك الوساوس والأفكار. وهذا أمر تهاون به النّاس في هذه الأيام.

فكثير من النّاس من حين ما يدخل في الصّلاة، يبدأ قلبه يتجول يمينًا وشمالًا في التّفكير والهواجس. ولهذا تجده يخرج من صلاته، وما استنار بها قلبه، ولا قرّت بها عينه، ولا انشرح بها صدره، ولا قوي بها إيمانه.

-أسباب الخشوع في الصّلاة

قال الله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2]، فلا يرجو الفلاح إلا الخاشعون، جعلنا الله منهم، فمن فاته خشوع الصّلاة، لم يكن من أهل الفلاح.
وأصل الخشوع: هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح.
ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه في الصّلاة: «اللهمّ! لك ركعت. وبك آمنت. ولك أسلمت. خشع لك سمعي وبصري. ومخي وعظمي وعصبي» [رواه مسلم]. ولذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ بالله من قلب لا يخشع.

وأول ما تفقد هذه الأمة الخشوع، فعن أبي الدّرداء -رضي الله عنه- أن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعًا» [رواه المنذري بإسناد حسن وصححه الألباني في صحيح الجامع].

وهذا والله أعلم يعود لسببين: الأول: عدم تذكير الدّعاة وطلبة العلم النّاس بالخشوع في الصّلاة.
الثّاني: كثرة الفتن المرئية والمسموعة في هذا الزّمان العصيب.

-مراتب النّاس في الخشوع

والخاشعون درجات، والخشوع من عمل القلب يزيد وينقص فمنهم من يبلغ خشوعه عنان السّماء ومنهم من يخرج من صلاته لم يعقل شيئًا، والنّاس في الصّلاة على مراتب خمسة:

أحدها: مرتبة الظّالم لنفسه المفرط، وهو الّذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثّاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظّاهرة ووضوئها، لكنه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.

الثّالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاةٍ وجهادٍ.

الرّابع: من إذا قام إلى الصّلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئًا منها، بل همّه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصّلاة وعبودية ربّه -تبارك وتعالى- فيها.

الخامس: من إذا قام إلى الصّلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربّه -عزّ وجلّ-، ناظرًا بقلبه إليه، مراقبًا له، ممتلئًا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربّه، فهذا بينه وبين غيره في الصّلاة أعظم مما بين السّماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربّه -عزّ وجلّ- قرير العين به.

فالقسم الأول معاقب، والثّاني محاسب، والثالث مكفّر عنه، والرّابع مثاب، والخامس مقرّب من ربّه؛ لأن له نصيبًا ممن جُعلت قرّة عينه في الصّلاة، فمن قرّت عينه بصلاته في الدّنيا، قرّت عينه بقربه من ربّه -عزّ وجلّ- في الآخرة، وقرّت عينه أيضًا به في الدّنيا، ومن قرت عينه بالله قرّت به كل عين، ومن لم تقرّ عينه بالله -تعالى- تقطعّت نفسه على الدّنيا حسرات.

الأسباب التي تعين على الخشوع

-السّبب الأول: الاستعداد للصّلاة قبل دخول الوقت وهذا يكون بعدة أمور:
أولًا: إسباغ الوضوء: كلنا يتوضأ إذا أراد الصّلاة، ولكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرط العبادة فقط، وهذا لا بأس به، ويحصل به المقصود، ولكن هناك شيء أعلى وأتم:

1- إذا أردت أن تتوضأ، استشعر أنك ممتثل لأمر الله في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، حتى يتحقق لك معنى العبادة.

2- إذا توضأت استشعر أنك متبع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه قال: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم]، حينئذ يكون الإخلاص و المتابعة.

3- احتسب الأجر على الله -عزّ وجلّ- بهذا الوضوء؛ لأن هذا الوضوء يكفر الخطايا، فتخرج الخطايا من اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد، وهكذا البقية.

هذه المعاني الثّلاثة العظيمة الجليلة، أكثر الأحيان نغفل عنها.

ثانيًا: تطييب رائحة الفم و الأسنان: إن تطييب الفم بالسّواك: فيه التهيؤ للوقوف بين يدي الله -تعالى-. عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أن أشق على أمتي -أو على النّاس- لأمرتهم بالسّواك مع كل صلاة» [رواه البخاري].

ثالثًا: التّزين للصّلاة: عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله تعالى أحق من تزين له» [صححه الألباني].

- السّبب الثّاني: قطع الحركة والعبث، وملازمة السّكون عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم، عند الدّعاء في الصّلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم» [رواه مسلم]. فلما كان رفع البصر إلى السّماء، ينافي الخشوع؛ حرمه النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- وتوعد عليه.

- السّبب الثّالث: أن يستحضر العبد أنه واقف بين يدي الله -تعالى-، وأن يناجيه. عن البياضي -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به» [صححه الألباني].
لابد من مراقبة الله تعالى؛ ليستقيم أمر الصلاة، لا بد أن نضع الدّنيا وراء ظهورنا، وماذا لو علم الشخص أن كلماته المسموعة، وأنها بالغة السّلطان لا محالة، ماذا سيقولون؟ وكيف يتكلم؟ ألا تجده يزن الحروف والكلمات؟ فكيف بمن سيمثل أمام السّميع البصير العليم، الّذي لا تخفى عليه خافية؟!

- السّبب الرّابع: أن يستحضر العبد أن الله قريب منه يراه و يسمعه. عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على النّاس فقال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى» [رواه البخاري ومسلم].
ومقصود النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بذكر هذا: أن يستشعر المصلي في صلاته قرب الله منه، وأنه بمرأى منه ومسمع، وأنه مناجٍ له، وأنه يسمع كلامه ويرد عليه جواب مناجاته له.

- السّبب الخامس: إحضار القلب فيها، وعدم انشغاله بهموم الدّنيا وأعمالها، وأن يقبل بقلبه على الله -تعالى-، ولا يشتغل بغير صلاته . عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. ثم يقوم فيصلي ركعتين. مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنّة» [رواه مسلم]. ولهذا جاء النّهي عن الالتفات في الصّلاة، وهو نوعان:

أحدهما: التفات القلب عن الله -تعالى-: بأن ينصرف إلى الدّنيا و أشغالها، ولا يتفرغ لربه تعالى. النّوع الثّاني: الالتفات بالنّظر يمينًا وشمالًا، والمشروع قصر النّظر على موضع سجوده؛ لأن ذلك من لوازم الخشوع، ويقطع عنه الاشتغال بالمناظر الّتي حوله.

- السّبب السّادس: ذكر الموت: عن أنس -رضي الله عنه- قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اذكر الموت في صلاتك، فإن الرّجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته، و صل صلاة رجل لا يظن أن يصلي صلاة غيرها» [حسنه الألباني]. فانظروا -يرحمني الله وإياكم– إلى صلاتنا، أهي حسنة أم لا؟

عن أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله علمني وأوجز. قال: «إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع» [رواه ابن ماجة وحسنه الألباني] يعني: يستشعر أنه يصلي صلاة لا يصلي بعدها صلاة أخرى، فيحمله ذلك على إتقانها وتكميلها وإحسانها.

- السّبب السّابع: أن يعلم العبد أن الشّيطان حريص على صرف قلب المصلي عن الله -تعالى- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا نودي بالصّلاة أدبر الشّيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل، حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول: اذكر كذا وكذا» [رواه البخاري]. فتأمل في صلاتك وانظر هل تفرغ قلبك لله، تصلي لله -تعالى- كأنك تراه، قد اجتمع همّك كله على الله، و صار ذكره ومراقبته ومحبته، والأنس به في محل الوساوس أم لا؟

- السّبب الثّامن: أن يعلم العبد بأن روح الصّلاة ومقصودها الأعظم، حضور القلب بين يدي الله، ومناجاته بكلامه، وذكره والثّناء عليه، ودعاؤه والتّضرع إليه، وطلب القربة عنده، ورجاء ثوابه. و أن الصّلاة بلا خشوع، كالجسم بلا روح، وكالقشور بلا لب، أفلا يستحيي العبد أن يواجه سيده بمثل ذلك؟!
ولهذا جاء في الحديث عن النّبيّ -صلى الله عليه وسلم: «إن الرّجل لينصرف، وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها» [رواه أبو داود وحسنه الألباني]. يعني والله أعلم أن ذلك على حسب حضور قلبه فيها، وإحسانها.

- السّبب التّاسع: أن يعلم العبد أن الصّلاة أول ما يحاسب عليه. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر» [رواه التّرمذي وصححه الألباني].

قال ابن القيم -رحمه الله-: للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصّلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقّه شدد عليه ذلك الموقف، قال -تعالى-: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا} [الإنسان: 26-27].

كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول: إياكم وخشوع النّفاق. فقيل له: وما خشوع النّفاق، قال: أن ترى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع.

-مع سماحة الشّيخ

قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: والخشوع له أسباب، وعدمه له أسباب، فللخشوع أسباب وهي: الخضوع بين يدي الله، وأن تذكر أنك واقف بين يديه -سبحانه وتعالى-، وقد ورد في الحديث الصّحيح: «إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فلا يمسح الحصى فإن الرّحمة تواجهه» [حسنه التّرمذي]، وفي لفظ آخر: «إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يناجي ربّه» [رواه البخاري]، فالإنسان إذا دخل في الصّلاة فإنه يناجي ربه فيتذكر هذا المقام العظيم، وأنه بين يدي الله، فليخشع لله، وليقبل على صلاته، وليتذكر عظمة الله -عزّ وجلّ-، وأنه بين يدي أعظم عظيم -سبحانه وتعالى-، وليقبل على صلاته وليقبل على قراءته وعلى سجوده وركوعه، ويتذكر كل ما يلزم في هذا المقام، وأن غفلته عن الله تنقص صلاته فينبغي له أن يتذكر ذلك حتى تزول عنه الغفلة وحتى تزول عنه الوساوس، ويسأل ربه العون على هذا في سجوده، وفي آخر التحيات يقول: اللهم أعني على الخشوع، اللهم يسر لي الخشوع، اللهم أعذني من الشّيطان ومن شر نفسي يسأل ربه، ويستعين به -سبحانه وتعالى- (مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الحادي عشر).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...

لتحميل المطوية
التحميل  

التاجر الأمين


الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وبعد...
فإنّ التاجر الأمين مكانه في جنّة النّعيم مع النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصّالحين، فكيف به إذا جمع مع أمانة التجارة الإخلاص في الدّين والتّضحية والإنفاق في سبيله؟
حديثنا مع تاجرٍ أمينٍ، مع رجلٍ رُزق نعمة الثّراء فاستعملها في خدمة دينه وأمّته، إنّه عبد الرّحمن بن عوف.

- اسمه ونسبه:

هو: عبد الرّحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسمَّاه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين أسلم عبد الرّحمن. واسم أمّه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويقال: أمّه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة. يتبيّن من هذا أنّ عبدالرّحمن بن عوف يلتقي نسبه مع نسب النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من جهة أبيه وأمّه، وذلك في جدِّه زهرة.

- مولده:

روى ابن سعد في الطّبقات أنّه ولد بعد عام الفيل بعشرٍ سنينٍ.

- كنيته:

عُرف عبدالرّحمن بن عوف بكنية أبي محمّدٍ.

- صفته:

روي عن سهلة بنت عاصم قالت: كان عبدالرّحمن بن عوف أبيض، أعين، أهدب الأشفار (كثير شعر جفون العينين.)، أقنى (صفة في الأنف، وهي طُوله ورِقَّة أرْنَبَتِه مع حَدَبٍ في وسطه)، طويل النّابين الأعليين، ربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه (الجُمَّة: الشعر)، أعنق (أي طويل العنق) ضخم الكتفين.

وروى زياد البكائي عن ابن إسحاق قال: كان ساقط الثّنيّتين، أهتم، أعسر، أعرج. كان أصيب يوم أحد فهتم، وجرح عشرين جراحة، بعضها في رجله، فعرج.

- زوجاته وأولاده:

تزوج عبدالرّحمن من نساءٍ كُثر، وأنجب منهنّ، وبلغ عدد أولاد عبدالرّحمن بن عوف -رضي الله عنه- قرابة ثمانية وعشرين ولدًا؛ منهم عشرين ذكرًا وثمانِ إناث.

- إسلامه وهجرته:

عرف عبدالرّحمن بن عوف -رضي الله عنه- الإسلام مبكرًا، فأسلم قبل أن يدخل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وكان أحد الخمسة الّذين أسلموا على يد أبي بكر الصِّدِّيق وبدعوةٍ منه، وهو أحد الثّمانية الّذين بادروا إلى الإسلام.

وبعد إسلام عبدالرّحمن بن عوف -رضي الله عنه- نال حظَّه ونصيبه من اضطهاد المشركين وأذاهم، وهاجر مع من هاجر إلى الحبشة مرتين: الهجرة الأولى والثّانية، ثمّ هاجر بعد ذلك إلى المدينة المنورة تاركًا خلفه في مكة أموالًا كثيرةً وضياعًا عديدةً ابتغاءً مرضاة ربّه ونصرة دينه.

عن أنس قال: قدم عبدالرّحمن بن عوف المدينة فآخى النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصاريّ، فعرض عليه -أي سعدًا- أن يناصفه أهله وماله، فقال عبدالرّحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دلَّني على السّوق، فربح شيئًا من أقطٍ وسمنٍ، فرآه النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعد أيامٍ وعليه وَضَر من صفرةٍ، فقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: مهُيم يا عبدالرّحمن قال: يا رسول الله تزوجت امرأةً من الأنصار، قال: فما سقت فيها؟ فقال: وزن نواةٍ من ذهبٍ، فقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم: «أولم ولو بشاة» [رواه البخاري 5072] (الوَضَر: التّلطخ بخلوقٍ أو طيبٍ له لون).


- شذى العرف من فضائل ابن عوف:

عبدالرّحمن بن عوف أحد السّابقين إلى الإسلام، وشهد بدرًا والمشاهد كلّها مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنّة، وأحد السّتّة أصحاب الشّورى الّذين أخبر عمر عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه توفي وهو عنهم راضٍ، وأحد أثرياء المسلمين الّذين جنَّدوا أموالهم كلّها في سبيل الله.. فمن صور مناقبه وفضائله -رضي الله عنه-:

-هو أحد الكيانات الاقتصادية الكبيرة في الإسلام والّذي ساعد بماله كثيرًا لدرجة أنّه يمكننا القول: إنّ مال عبدالرحمن -رضي الله عنه- كان للإسلام، وبعبارة أخرى: أن نصيب الإسلام من مال عبدالرّحمن كان أكثر بكثيرٍ من نصيب عبدالرّحمن نفسه منه. وهذا أمرٌ أقرَّ به عبد الرّحمن نفسه حيث يقول فيما رواه أحمد بسنده: "لقد رأيتني ولو رفعت حجراً رجوت أن أصيب تحته ذهباً أو فضة".

- الجنّة أغلى مطلوب: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: «أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وعليّ في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزّبير في الجنّة، وعبدالرّحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنّة، وسعيد بن زيد في الجنّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنّة» [رواه التّرمذي 3747 وصححه الألباني].

- صلاته -صلّى الله عليه وسلّم- خلفه: أنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صلَّى خلفه في غزوة تبوك، وهي شهادةٌ ضمنيةٌ من النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- له بالصّلاح؛ لأنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لن يأتمَّ بفاسق، ولا يكون له ذلك.

روى مسلم بسنده عن المغيرة بن شعبة أنّه غزا مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تبوك - قال المغيرة -: «فتبرَّز رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قِبل الغائط فحملت معه إداوةً قبل صلاة الفجر، فلمَّا رجع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلىَّ أخذت أُهريق على يديه من الإداوة، وغسل يديه ثلاث مرَّات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج جُبَّتَه عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جُبَّته، فأدخل يديه فى الجُبَّة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبَّة، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ على خُفَّيه، ثم أقبل -قالَ المغيرة- فأقبلت معه حتى نَجِدُ الناس قد قدَّموا عبدالرّ-حمن بن عوفٍ فصلَّى لهم، فأدرك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- إحدى الرَّكعتين فصلَّى مع النّاس الرَّكعة الآخرة، فلمَّا سلَّم عبدالرّحمن بن عوفٍ قام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يتمّ صلاته، فأفزع ذلك المسلمين، فأكثروا التّسبِيح، فلمّا قضى النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صلاته أقبل عليهم ثم قال: «أحسنتم» أو قال: «قد أصبتم». يغبطهم أنّ صلوا الصّلاة لوقتها» [رواه مسلم 274].


- إنفاقه في سبيل الله:

ومن صور إنفاقه: أنّه أعتق في يومٍ واحدٍ ثلاثين عبدًا. وروى معمر عن الزّهري قال: "تصدَّق عبدالرّحمن بن عوف على عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدَّق بأربعين ألفًا، ثم تصدَّق بأربعين ألف دينارٍ، ثم حمل على خمسمائة فرسٍ في سبيل الله، ثمّ حمل على خمسمائة راحلةٍ في سبيل الله، وكان عامّةُ ماله من التّجارة" (رواه الطبراني في المعجم الكبير وأبو نعيم في الحلية).

عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: "أن عبدالرّحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهاتِ المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف" [رواه التّرمذي 3750 وحسنه الألباني].

- جهاده مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

لم يكتف عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- بجهاده بماله في سبيل الله وإنّما قدَّم روحه فداء لدينه، فشهد المشاهد كلّها مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ولم يتوان عن نصرة الإسلام. فكان أحد الصّحابة الّذين شهدوا بدرًا، وكان بينه وبين أبي بكر وعمر بعير واحد يتعاقبون عليه.

- سؤال عبدالرّحمن سببًا للتّخفيف عن ذوي الأعذار:

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- رخَّص لعبدالرّحمن بن عوفٍ والزّبير بن العوَّام فى القمص الحرير فى السَّفر من حكَّةٍ كانت بِهما أو وجعٍ كان بِهما [رواه البخاري 2919 ومسلم 2076].

-وفاة عبدالرّحمن بن عوف:

وبعد حياة حافلة بالإنجازات توفى سنة إحدى وثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى بألف فرس في سبيل الله. رضي الله عن عبدالرّحمن بن عوف وعن جميع صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وحشرنا معهم في مستقر رحمته إنّه سميعٌ مجيبٌ،
 وصلّ الله على نبيّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
 وآخر دعوانا أنِ الحمدلله ربّ العالمين. 

لتحميل المطوية
التحميل  

 

الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة




بسم الله الرحمن الرحيم

الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها،وهي:

معرفة العبد: ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود سواه.

وإذا قيل لك: مادينك؟ فقل: ديني الإسلام وهو: الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.

وإذا قيل لك: من نبيك؟ فقل: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش وقريش من العرب والعرب ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.


أصل الدين وقاعدته أمران:

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير تركه.
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله.


شروط (لا إله إلا الله):

الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً.
الثاني: اليقين وهو : كمال العلم بها المنافي للشك والريب.
الثالث: الإخلاص المنافي للشرك.
الرابع: الصدق المنافي للكذب.
الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسرور بذلك.
السادس: الانقياد لحقوقها وهي: الأعمال الواجبة إخلاصاً لله وطلباً لمرضاته.
السابع: القبول المنافي للرد.


أدلة هذه الشروط من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

دليل العلم:
قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد:19]، وقوله: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف:86]، أي بـ (لا إله إلا الله) {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم مانطقوا به ألسنتهم.

ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة».

ودليل اليقين:
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات15].

فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا أي لم يشكوا فأما المرتاب فهو من المنافقين.

ومن السنة: الحديث الثابت عن الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة».

وفي رواية: «لايلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة».

وعن أبي هريرة أيضا من حديث طويل: «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة».

دليل الإخلاص:
قوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر3] وقوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة5].

ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ( أو نفسه )».

وفي الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل».

وللنسائي في (اليوم والليلة) من حديث رجلين من الصحابة عن صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير مخلصاً بها قلبه يصدق بها لسانه إلا فتق الله لها السماء فتقاً حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله».

ودليل الصدق:
قوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت1: 3].

وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة8: 10].

ومن السنة: ماثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ن أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار».

ودليل المحبة:
قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة165].

وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة54].

ومن السنة: ماثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار».

دليل الانقياد:
ما دل عليه قوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ } [الزمر54]، وقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء125]، وقوله: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان22]، أي ( لا إله إلا الله ).
وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء65].

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» وهذا هو تمام الانقياد وغايته.

ودليل القبول:
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف23: 25].

وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات35: 36].

ومن السنة: ماثبت في الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً: فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا ورزعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه مابعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به».


نواقض الإسلام

اعلم أن نواقض الإسلام عشرة:

الأول: الشرك في عبادة الله تعالى:
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء48]، وقال: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة72].

الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة.

الثالث: من لم يكفر المشركين أو يشط في كفرهم أو صحح.

الرابع: من اعتقد أن غير هدى النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيث على حكمه فهو كافر.

الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر.

السادس: من استهزأ بشئ من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه عقابه كفر.

قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِين} [التوبة65: 66].

السابع: السحر ومنه الصرف والعطف فمن فعله أو رضى به كفر.

والدليل قوله تعالى: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [البقرة:103].

الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة51].

التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر.

العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى: لايتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة22] ولافرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطراً وأكثر ما يكون وقوعاً.
فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.


التوحيد ثلاثة أنواع:

الأول: توحيد الربوبية:
وهو الذي أقر به الكفار على زمن رسول الله وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدخلهم في الإسلام واستحل دمائهم وأموالهم وهو توحيد الله بفعله تعالى، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس31].
والآيات على هذا كثيرة جداً.

الثاني: توحيد الألوهية:
وهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العباد: كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل قرآني.

الثالث: توحيد الذات والأسماء والصفات:

قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَد(2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص]،وقوله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف180] وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى11].


ضد التوحيد الشرك:

وهو ثلاثة أنواع: شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي

النوع الأول من أنواع الشرك : الشرك الأكبر:
لايغفر الله ولا يقبل معه عملاً صالحاً قال الله عز وجل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء116].

وقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة72].

وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [الفرقان23] وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر65] وقال عز وجل: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام88].

والشرك الأكبر أربعة أنواع:
الأول: شرك الدعوة:
والدليل قول الله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت65].



الثاني: شرك النية والإرادة والقصد:
والدليل قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون} [هود15: 16].

الثالث: شرك الطاعة:
والدليل قوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة31] وتفسيرها الذي لا إشكال فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية لادعاؤهم إياهم كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله فقال: لسنا نعبدهم فذكر له: أن عبادتهم طلعتهم بالمعصية.

الرابع: شرك المحبة:
والدليل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} [البقرة165].


النوع الثاني من أنواع الشرك: الشرك الأصغر:
وهو الرياء والدليل قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف110].

النوع الثالث: من أنواع الشرك: الشرك الخفي:
والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل».

وكفارته قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم».


الكفر كفران

النوع الأول: كفر يخرج على الملة:

وهو خمسة أنواع:
النوع الأول: كفر التكذيب:
والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِين} [العنكبوت68].

النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار مع التصديق:
والدليل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة34].

النوع الثالث: كفر الشك:
وهو كفر الظن والدليل قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا(36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُل(37)لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدً} [الكهف35: 38].

النوع الرابع: كفر الإعراض:
والدليل على ذلك قوله تعالى: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف3].

النوع الخامس: كفر النفاق:
والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون3].

النوع الثاني من نوعي الكفر: وهو كفر أصغر لايخرج من الملة وهو كفر النعمة:
والدليل قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل112].

أنواع النفاق:

النفاق نوعان: اعتقادي وعملي.

النفاق الاعتقادي:
ستة أنواع صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار:

الأول: تكذيب الرسول صل الله عليه وسلم.
الثاني: تكذيب بعض ماجاء به الرسول صل الله عليه وسلم.
الثالث: بغض الرسول صل الله عليه وسلم.
الرابع: بغض بعض ماجاء به الرسول صل الله عليه وسلم.
الخامس: المسرة بانخفاض دين الرسول صل الله عليه وسلم.
السادس: الكراهية بانتصار دين الرسول صل اله عليه وسلم.

النفاق العملي:
النفاق العملي خمسة أنواع:
والدليل قوله صل الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» وفي رواية: «إذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر».


معنى الطاغوت ورؤوس أنواعه:

اعلم رحمك الله تعالى: أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله
والدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل36].

فأما صفة الكفر بالطاغوت:
فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم.

وأما معنى الإيمان بالله:
فأن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون سواه وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله وتنفيها عن كل معبود سواه وتحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم.

وهذه ملة إبراهيم التي سفه من رغب عنها وهذه هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة4].

والطاغوت عام فكل ما عبد دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت، والطواغيت كثيرة رؤوسهم خمسة:

الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله:

والدليل قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس60].


الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى:

والدليل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء60].


الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله:

والدليل قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة44].


الرابع: الذي يدعي علم الغيب من دون الله:

والدليل قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن26] وقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام59].


الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة:
والدليل قوله تعالى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء29].

واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمناً بالله إلا بالكفر بالطاغوت.

والدليل قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة256].

الرشد: دين محمد.
الغي: دين أبي جهل.
العروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله هي متضمنة للنفي والإثبات: تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله تعالى وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لاشريك له.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


كتبه: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

دار ابن خزيمة

لتحميل المطوية
التحميل  
 

تذكير الأحياء بخلق الحياء

تذكير الأحياء بخلق الحياء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:
الحياء خلق رفيع يمنع الإنسان عن الاتصاف بالأخلاق السيئة، والأقوال الفاحشة، والأفعال القبيحة.
الحياء هو أساس مكارم الأخلاق، ومنبع كل فضيلة؛ لأنه يترتب عليه القول الطيب، والفعل الحسن.
الحياء دليل الدين الصحيح، وسمة الصلاح الشامل، وعنوان الفلاح الكامل.
• تعريف الحياء:
خلق يكف العبد عن ارتكاب القبائح والرذائل، ويحثه على فعل الجميل، ويمنعه من التقصير في حق صاحب الحق، وهو من أعلى مواهب الله للعبد.
• فضائل الحياء
أولا: الحياء مفتاح كل خير:
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الحياء خير كله» قال: أو قال: «الحياء كله خير» رواه مسلم.
ثانيا: الحياء إيمان:
عن ابن عمر رضي الله عنهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» رواه الحاكم وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان» رواه البخاري ومسلم.
ثالثا: الحياء أبهى زينة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء إلا شانه» رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
فلا يكون في شيء من الأقوال والأفعال، إلا زينه وجمله وحسنه؛ ولا ينزع من شيء، إلا شانه وعابه وقبحه، وجر إليه العيب والقبح.. الحياء مفتاح كل خير، بل هو الخير كله. والفحش مفتاح كل شر، بل هو الشر كله.
رابعا: الحياء خلق يحبه الله تبارك وتعالى:
عن أشج عبد القيس رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إن فيك لخلقين يحبهما الله» قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: «الحلم والحياء» رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
خامسا: الحياء يقود إلى الجنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة؛ والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» رواه الترمذي وقال الألباني حسن صحيح.
سادسا: الحياء خلق الإسلام:
الحياء هو من أفضل الأخلاق وأجلها، وأعظمها قدرا، وأكثرها نفعا. مفتاح دار السعادة. بتصرف يسير.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء» رواه ابن ماجه وصححه لغيره الألباني.
سابعا: الحياء شريعة جميع الأنبياء عليهم السلام:
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي، فاصنع ما شئت» رواه البخاري.. رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدر هذه الكلمة، وأجلها، وعظم شأنها؛ لأنها كلمة جامعة لخير الدنيا والآخرة. بحر الفوائد.
ثامنا: الحياء مانع من فعل المعاصي:
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي، فاصنع ما شئت» رواه البخاري.
والمعنى: أن الرادع عن القبيح إنما هو الحياء، وبغياب الحياء: تتدمر الأخلاق، وترتكب الفواحش والموبقات، فمن لم يستح فإنه يصنع ما شاء.
• مظاهر مشرقة من الحياء
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: «يرخين شبرًا» فقالت: إذا تنكشف أقدامهن! قال: «فيرخينه ذراعًا، لا يزدن عليه» رواه الترمذي وصححه الألباني.
يا سبحان الله! الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأم سلمة: «يرخين شبرًا»، ولكنها تقول: إن النساء لا تطيق هذا، لأن أقدامهن ستنكشف عند المشي، فلم ترض أن يرخى الثوب شبرا يجرجر في الأرض؛ ولكن فتيات هذا الزمان رضين بهذا الشبر، ولكنه ليس شبرا يجرجر في الأرض، لكنه شبر فوق الركبتين.
المرأة في الحقيقة هي قطعة من الحياء، فإذا فقدت المرأة حياءها؛ فقدت كل شيء، وفعلت كل شيء.
• خلوة الذين لا يستحون من الله
لما غاب الحياء من الله عند كثير من الناس، تجرؤوا على محارم الله.
عن ثوبان رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: «لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال
جبال تهامة، بيضا، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا»، قال ثوبان: يا رسول الله! صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؛ قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام، إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
• مظاهر قلة الحياء
خروج النساء كاسيات عاريات:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال، يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ خدمهن نساؤكم، كما خدمكم نساء الأمم قبلكم» رواه أحمد وحسنه الألباني.
كثرة خروج المرأة من البيت:
عن ابن مسعود رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان؛ وأقرب ما تكون من وجه ربها، وهي في قعر بيتها» رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه الألباني.
قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا خرجت استشرفها الشيطان»؛ أي: زينها في نظر الرجال، وقيل: أي: نظر إليها، ليغويها ويغوي بها.
خروج المرأة متعطرة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد، حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة» رواه ابو داود وحسنه لغيره الألباني. أي: كغسلها من الجنابة.
هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خرجت إلى المسجد متعطرة. فماذا يكون حكمه فيمن تخرج إلى عرس ونحوه متعطرة؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا من ريحها، فهي زانية» رواه النسائي وحسنه الألباني.
مشي المرأة في وسط الطريق:
عن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول – وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق -: «استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق». قال: فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به. رواه أبو داود وحسنه لغيره الألباني.
سبحان الله! بادرن إلى تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بل بالغن في ذلك.
وضع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها:
عن أبي المليح الهذلي: أن نساء من أهل حمص، أو من أهل الشام، دخلن على عائشة g، فقالت: أنتن اللاتي يدخلن نساؤكن الحمامات؟! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرأة تضع أثيابها في غير بيت زوجها، إلا هتكت الستر بينها وبين ربها» رواه الترمذي وصححه الألباني.
فيحرم على المرأة أن تخلع ثيابها في غير بيت زوجها: كالمسابح، وصالونات التجميل، والأندية الرياضية.
• صور من الحياء المذموم
ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم هيبة الناس: أن يتكلم بحق إذا رآه، أو شهده، أو سمعه» رواه أحمد وصححه الألباني.
كأن يأكل والد بشماله، فيستحي الولد من نهي أبيه عن الأكل بالشمال حياء منه.
فلا ينبغي لك أن تترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حياء من الناس.
مقارفة الإثم استحياء من الناس:
كأن تمد امرأة أجنبية يدها إلى رجل فيصافحها، ويزعم أنه استحيا منها؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» رواه الطبراني في المعجم الكبير وقال الألباني حسن صحيح.
فمن صافح امرأة أجنبية حياء منها، فليتذكر الحديث التالي:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من التمس رضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه، وأرضى الناس عنه؛ ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس». رواه ابن حبان وصححه لغيره الألباني.
واعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا رضي عن العبد، أرضى الناس عنه؛ وإذا سخط عن العبد، أسخط الناس عليه.
ترك طلب العلم:
قال مجاهد رحمه الله: لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر.
• كيف يكون الحياء من الله
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء» قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله؛ قال: «ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى؛ ومن أراد الآخرة، ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله حق الحياء» رواه الترمذي وحسنه لغيره الألباني.
فالمقصود من الحديث: أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ومراقبة الله في السر والعلن.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوصيك أن تستحي الله عز وجل، كما تستحي رجلا صالحا من قومك» رواه أحمد وصحه الألباني.. وهذا الحياء يسمى حياء العبودية الذي يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب الدين وهي مرتبة الأحسان الذي يحس فيها العبد دائماً بنظر الله إليه وأنه يراه في كل حركاته وسكناته فيتزين لربه بالطاعات. وهذا الحياء يجعله دائماً يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه لأنه يعلم أن قدر ربه أعلى وأجل.
• قال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة مما سبق منك إلى ربك.
وهذا يسمى أيضاً حياء الإجلال الذي متبعه معرفة الرب عز وجل وإدراك عظم حقه ومشاهدة مننه وآلائه. وهذه هي حقيقة نصب الرسول وإجهاد نفسه في عبادة ربه.
• قبل الختام
الحياء من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها. وقد جاء في الصحيحين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الإيمان بضع وسبعون شعبه فأفضلها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» .
والسر في كون الحياء من الإيمان: لأن كل منهما داع إلى الخير مُقرب منه صارف عن الشر مُبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات. والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره. ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .. وصل الله على نبينا محمد صل الله عليه وسلم


لتحميل المطوية
التحميل  

المسح على الملبوسات


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، وبعد:
فهذه رسالة موجزة شاملة لجميع ما يحتاجه المسلم من مسائل المسح على الخفين والجبيرة وغيرهما مما يلبس، ذكرنا ما رأينا صواباً بناء على الأدلة الشرعية.
روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، يعني في المسح على الخفين. أخرجه مسلم.
وروى البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، قال المغيرة: فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما.
  • مسائل المسح على الخفين
1- يجوز المسح على كل ما يستر القدمين إلى الكعبين من جورب أو بسطار أو جزمة أو كنادر وغيرها بشروط هي:
الأول: أن يلبسهما على طهارة كاملة وبعد غسل الرجلين جميعاً.
الثاني: أن يكون المسح في مدة المسح المحددة بالفقرة رقم (6).
الثالث: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى -أي الوضوء- أما إذا كان على الإنسان غسل، فإنه يجب عليه أن يخلع الممسوح عليه ليغسل جميع بدنه، فلا مسح في الجنابة.
الرابع: أن يكون الممسوح عليه طاهراً مباحاً، فلا يجوز المسح على ما كان حريراً أو فيه صورة حيوان، أو مغصوباً.
2- يجوز المسح على الجزمة والكنادر التي لا تبلغ العقبين، ولكن بشرط أن يمسح معها ما ظهر من الجورب الساتر للقدمين إلى الكعبين.
3- يجوز المسح على الجورب المخرق، وكذا الجورب الرقيق الذي ترى البشرة من ورائه على الصحيح من أقوال أهل العلم.
4- كيفية المسح: يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ما يوازي العقبين من أول ساقه فقط، ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى، في نفس اللحظة، هذا هو الأفضل، ولو استخدم يده اليمنى فقط، أو اليسرى فقط فهو جائز، وكذا لو استخدم يديه جميعاً، ويمسح مرة واحدة فقط، فلا يكرر المسح.
5- المشروع مسح ظهر الممسوح عليه، وهو أعلاه لا أسفله ولا جوانبه، فهذا مخالف للسنة.
6- مدة المسح يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، فيحسب المقيم أربعة وعشرين ساعة، والمسافر يحسب اثنتين وسبعين ساعة، وتحسب المدة من أول مسح بعد الحدث، وليس من أول اللبس كما قد يتوهمه البعض، فلو لبس الجورب عند صلاة الفجر، وأول مسح له عليه كان عند صلاة الظهر الساعة الثانية عشر، فمدة المسح تحسب من صلاة الظهر الساعة الثانية عشر وليس من وقت لبس الجورب وهو عند صلاة الفجر، وينتهي جواز المسح الساعة الثانية عشر من اليوم التالي، أي بعد أربعة وعشرين ساعة من مسحه الأول، ولا يجوز له المسح بعد هذا الوقت، بل يجب عليه نزع الممسوح عليه وغسل القدمين عند الوضوء.
7- إذا تمت مدة المسح فلا مسح، لكن إن كان لا يزال على وضوئه فطهارته باقية لم تنتقض بانتهاء مدة المسح، لكونه لا ينقض الوضوء وإن كان يمنع المسح مستقبلاً، فيصلي ما شاء حتى يحدث، فإذا أحدث وجب عليه غسل رجليه عند الوضوء، فإذا كان مسحه ينتهي عند الساعة الثانية عشر فإن هذا لا يعني أن طهارته التي كان عليها قبل هذا الوقت قد بطلت، بل لا زال على طهارته، لكن لا يجوز له المسح بعد هذه الساعة.
8- إذا لبس في الحضر ثم سافر: فمسحه مسح مسافر سواء مسح قبل سفره أم لم يمسح.
9- إذا لبس في السفر ثم أقام: فمسحه مسح مقيم إن بقي من المدة شيء، وإلا خلع عند الوضوء وغسل رجليه، سواء مسح قبل سفره أم لم يمسح.
10- من مسح خفيه بعد انتهاء مدة المسح وصلى بهما وجب عليه إعادة الوضوء كاملاً بغسل رجليه، ووجب عليه إعادة الصلاة أيضاً.
11- إذا شك في ابتداء المسح ووقته فإنه يبني على اليقين، وهو أقل مدة، فإذا شك هل مسح في صلاة الظهر أو لصلاة العصر، جعله من صلاة الظهر.
12- إذا لبس الخفين ونحوه لا يشترط أن ينوي أنه سيمسح عليهما، ولا كذلك نية مدة المسح، فالنية هنا غير واجبة.
13- إذا لبس الجورب على طهارة ثم لبس عليه جورب أو بسطار أو كنادر أو جزمة وهو لازال على طهارته فله مسح أيهما شاء سواء العلوي أو السفلي. أما إذا كان قد توضأ بعد الحدث ثم مسح على الجورب ثم لبس العلوي فإنه يجوز مسح العلوي في هذه الحالة، ومدة المسح من ابتداء المسح على السفلي.
14- إذا نزع الأعلى الذي كان يمسح عليه فإنه يجوز أن يمسح بقية المدة على الأسفل، ويجوز أن يمسح على الأعلى بعد أن كان يمسح على الأسفل، ما دام أنه لبس الأعلى على طهارة، ولو كانت طهارة مسح.
15- إذا مسح الإنسان على شيء ثم خلعه فإن طهارته تبطل عند جمهور العلماء.
16- إذا خلع الجورب من أحد رجليه: فإنه يجب أن يخلع الجورب عند الوضوء ويغسل رجليه، لأن المسح بطل فيهما جميعاً بنزع أحدهما.
17- إن خلع جزءاً يسيراً من الممسوح عليه فإن المسح لا يبطل، وإن خلع شيئاً كثيراً بحيث يظهر أكثر القدم فإن المسح يبطل.
18- إذا أدخل الإنسان يده من تحت الجورب ليحك قدمه أو يزيل شيئاً صغيراً فلا بأس بذلك ولا حرج، ولا يبطل المسح لأنه لم يخلعهما.
19- إذا تطهر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فإنه لا يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء، بل يجب غسل الرجلين.
20- إذا انتهت مدة المسح وكان يتضرر بنزع الممسوح عليه، فله أن يستمر بالمسح عليه، لأنه صار بمنزلة الجبيرة، وقد تحول من يستمر بالمسح عليه، لأنه صار بمنزلة الجبيرة، وقد تحول من طهارة اختيارية إلى طهارة اضطرارية فالخف ونحوه الذي يتضرر بنزعه جبيرة، فلا توقيت لمدته، وله المسح عليه في الجنابة، لكن يمسح عليه كله في الجنابة كالجبيرة.
21- ومن صور الضرر الذي يحول المسح على الخفين ونحوه إلى مسح على الجبيرة ما يلي:
أ- أن يكون خائفاً من عدو أوسبع.
ب – أن يكون هناك برد شديد أو ثلج تتضرر منه رجلاه لو كشفهما.
ج – أو معه ماء قليل يكفي لطهارة مسح، لا لطهارة غسل.
ح – أو يفوته واجب لو نزع الممسوح عليه.
22- يبطل المسح بـما يلي:
أ – انقضاء المدة، وقد انتقض الوضوء.
ب – الجنابة.
ج – نزع الممسوح عليه، سواء نزعه من أحد القدمين أو كليهما. وهذا عند جمهور العلماء.
  • أحكام المسح على ما يُبلس على الرأس
1- يجوز المسح على:
أ – العمامة.
ب – وما يلبس في أيام الشتاء من القبع الشامل للرأس والأذنين الذي تكون في أسفله لفة على الرقبة.
ج – وكذا إذا لبّدت المرأة رأسها بالحناء فإنها تمسح عليه، ولا حاجة إلى أن تمسح تحت الحناء.
د- وكذا تمسح على خمارها إذا كان مداراً تحت حلقها.
وعند المسح على أحد هذه الأمور يمسح عليها كلها أو أكثرها.
2- لا يجوز المسح على الشماغ والطاقية والنعل والطربوش ونحوها.
  • أحكام المسح على الجبيرة
1- الجبيرة هي: ما يجبر به الكسر الذي يصيب الجسم، وعند الفقهاء هي: ما يوضع على موضع الطهارة من الجسم لحاجة، فهي جائزة للحاجة فقط.
2- ومن أنواعها: الجبس الذي يكون على الكسر، واللزقة التي تكون على الجرح، وكذا الشاش، وما يربط به الجرح.
فالمسح عليها يجزئ عن غسل العضو التي هي عليه.
مثاله: إذا كان على ذراع المتوضئ لزقة على جرح وهو محتاج لها، فإذا وصل في الوضوء إلى ذراعه هذه فإنه يمسح اللزقة، ويغسل ما بقي من ذراعه مما ليس عليه شيء من اللزقة أو الجبس.
3- إذا مسح الإنسان على الجبيرة وغسل بالماء بقية أعضاء الوضوء فإن وضوؤه يعتبر كاملاً ولا يجب عليه التيمم.
4- إذا كان المسح على الجبيرة يسبب ضرراً فإنه في هذه الحالة لا يمسح عليها، لكن يجب عليه التيمم.
5- إذا كان هناك جرح مكشوف وليس عليه جبيرة (لزقة أو جبس أو شاش ونحوها) فعليه:
أ – غسله إذا لم يكن يضره.
ب – فإن كان يضره الغسل فإنه يمسح على الجرح ولا يغسله.
ج – فإن كان يضره المسح فإنه يتيمم.
6- الجبيرة ليست لها مدة معينة: بل له أن يمسح عليها ما دامت الحاجة داعية إلى بقائها، وله أن يمسح عليها عند الغسل من الحدث الأكبر، كالغسل من الجنابة.
7- كيفية المسح على الجبيرة: والتي تخالف بها المسح على الخفين ما يلي:
أ – المسح على الجبيرة ليس مقدراً بمدة معينة، بل بالحاجة لها.
ب – ولا يشترط للبسها الطهارة.
ج – يجب أن يمسحها كلها.
د – وليست خاصة بعضو معين فقد تكون باليد أو الوجه.
هـ – وإذا نزعها بعد أن مسح عليها لا ينتقض وضوؤه بذلك.
ز – كما أن المسح عليها واجب، بخلاف المسح على ما يلبس على القدمين فإنه جائز.
ح – ويمسح عليها في الحدث الأكبر.
 وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين..

لتحميل المطوية 
التحميل